أحمد ابراهيم الهواري
110
من تاريخ الطب الإسلامي
أحدا دواء مرا ، ولا يركبوا له سما ، ولا يصنعوا السمائم عند أحد من العامة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ، ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل ، وليغضوا من أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى ، ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار ، وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال مما يحتاج إليه في صناعة الطب ، غير آلة الكحالين والجرائحين مما يأتي ذكره في موضعه ، وللمحتسب أن يمتحن الأطباء بما ذكره حنين في كتابه المعروف بمحنة الطبيب فأما ( محنة الأطباء ) لجالينوس فلا يكاد واحد يقوم بما شرط عليهم . وأما الكحالون فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق ، أعنى العشر المقالات في العين « 1 » ، فمن وجده فيما امتحنه به عارفا بتشريح العين وعدد طبقاتها السبع ، وعدد رطوباتها الثلاث ، وعدد أمراضها الثلاثة ، وما يتفرع من ذلك من الأمراض ، وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير أذن له المحتسب بالتصدى لمداواة أعين الناس ، وألا ينبغي أن يفرط في شئ من آلات صنعته مثل سنانير السّبل والظفرة ومحك الجرب ومباضع الفصد ودرج المكاحل وغير ذلك . وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم ، إذ لا دين لهم يصدهم عن التهجم على أعين الناس بالقطع والكحل بغير علم وخبرة بالأمراض والعلل الحادثة ، فلا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينه ولا يثق بأكحالهم وشيافاتهم « * » ، فإن منهم من يضع أشيافا أصلها من النشا والصمغ وبصبغها ألوانا مختلفة فيصبغ الأحمر بالأسريقون ، والأخضر بالكركم ، والنيل والأسود بالقاقيا ، والأصفر بالزعفران ، ومنهم من يجعل أشياف ماميتا « 2 » أو يجعل أصله من البان المصري ويعجنه بالصمغ المحلول ومنهم من يعمل كحلا من نوى الإهليلج المحرق والفلفل وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصر معرفتها ، فيحلفهم المحتسب على ذلك إذ لا يمكن منعهم من الجلوس لمعالجة الناس .
--> ( 1 ) - هذا الكتاب قد علق عليه الأستاذ الدكتور مايرهوف العالم المستشرق الرمدى بالقاهرة وطبع لحساب الحكومة المصرية . ( 2 ) - Collyrx du suc glaucium ( * ) الشّياف : أدوية للعين . « القاموس المحيط » . [ المحرر ]